حبيب الله الهاشمي الخوئي
106
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إذ تركوا الإمام عن بصيرة وزين لهم الشيطان أعمالهم وصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين رغبوا عن اختيار اللَّه واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم * ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * وقال عزّ وجلّ * ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُه ُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) * وقال عزّ وجلّ * ( ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيه ِ تَدْرُسُونَ . . إِنَّ لَكُمْ فِيه ِ لَما تَخَيَّرُونَ . أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما . تَحْكُمُونَ . سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ . أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ وقال عزّ وجلّ : * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) * ، أم طبع اللَّه * ( عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ) * ، أم قالوا * ( سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) * ، * ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ، وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) * ، و * ( قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا ) * ، بل هو * ( فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيه ِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * . فكيف لهم باختيار الإمام والإمام عالم لا يجهل راع لا ينكل معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة مخصوص بدعوة الرسول وهو نسل المطهرة البتول لا مغمز فيه في نسب ولا يدانيه ذو حسب في البيت من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول والرضا من اللَّه شرف الأشراف والفرع من عبد مناف نامي العلم كامل اللحم مضطلع بالإمامة عالم للسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر اللَّه ناصح لعباد اللَّه حافظ لدين اللَّه . إنّ الأنبياء والأئمة يوفقهم اللَّه عزّ وجلّ ويؤتيهم من مخزون علمه وحلمه ما لا يؤتيه غيرهم فيكون عليهم « علمهم ظ » فوق كلّ أهل زمانهم في قوله جلّ وعزّ * ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) * وقوله جل وعز * ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ) * وقوله عزّ وجلّ في طالوت * ( وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَه ُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ ) * وقال عزّ وجلّ لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله * ( « وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً » ) * . وقال عزّ وجلّ في الأئمة من أهل بيته وعترته وذرّيته * ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه ِ فَقَدْ